الشوكاني

263

نيل الأوطار

والعرب كذلك ، وليس أحد من العرب كفؤا لقريش ، كما ليس أحد من غير العرب كفؤا للعرب وهو وجه للشافعية . قال في الفتح : والصحيح تقديم بني هاشم والمطلب على غيرهم ، ومن عدا هؤلاء أكفاء بعضهم لبعض . وقال الثوري : إذا نكح المولى العربية يفسخ النكاح ، وبه قال أحمد في رواية ، وتوسط الشافعي فقال : ليس نكاح غير الأكفاء حراما فأرد به النكاح ، وإنما هو تقصير بالمرأة والأولياء ، فإذا رضوا صح ويكون حقا لهم تركوه ، فلو رضوا إلا واحدا فله فسخه ، قال : ولم يثبت في اعتبار الكفاءة بالنسب من حديث ، وأما ما أخرجه البزار من حديث معاذ رفعه : العرب بعضهم أكفاء بعض ، والموالي بعضهم أكفاء بعض فإسناده ضعيف . واحتج البيهقي بحديث : إن الله اصطفى بني كنانة من بني إسماعيل الحديث وهو صحيح أخرجه مسلم ، لكن في الاحتجاج به لذلك نظر ، وقد ضم إليه بعضهم حديث قدموا قريشا ولا تقدموها ونقل ابن المنذر عن البويطي أن الشافعي قال : الكفاءة في الدين وهو كذلك في مختصر البويطي ، قال الرافعي : وهو خلاف المشهور ، قال في الفتح : واعتبار الكفاءة في الدين متفق عليه فلا تحل المسلمة لكافر ، قال الخطابي : إن الكفاءة معتبرة في قول أكثر العلماء بأربعة أشياء : الدين والحرية والنسب والصناعة ، ومنهم من اعتبر السلامة من العيوب واعتبر بعضهم اليسار ، ويدل على ذلك ما أخرجه أحمد والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم من حديث بريدة رفعه : أن أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه المال وما أخرجه أحمد والترمذي وصححه هو والحاكم من حديث سمرة رفعه : الحسب المال والكرم التقوى قال في الفتح : يحتمل أن يكون المراد أنه حسب من لا حسب له ، فيقوم النسب الشريف لصاحبه مقام المال لمن لا نسب له ، أو إن من شأن أهل الدنيا رفعة من كان كثير المال ولو كان وضيعا ، وضعة من كان مقلا ولو كان رفيع النسب ، كما هو موجود مشاهد ، فعلى الاحتمال الأول يمكن أن يؤخذ من الحديث اعتبار الكفاءة بالمال لا على الثاني ، وقد قدمنا الإشارة إلى شئ من هذا في باب صفة المرأة التي تستحب خطبتها . قوله : تبنى سالما بفتح المثناة الفوقية والموحدة وتشديد النون أي اتخذه ابنا ، وسالم هو ابن معقل مولى أبي حذيفة ولم يكن مولاه وإنما كان يلازمه ، بل هو مولى امرأة من الأنصار كما وقع في حديث الباب ، وهذا حديث فيه دليل على أن الكفاءة تغتفر برضا